طنوس الشدياق

488

أخبار الأعيان في جبل لبنان

اما الحمادية فتوجهوا بفرسانهم إلى أصحابهم النصارى عند الشويفات . واما الأمير قيس فتوجه بفرقة إلى حارة القبة جنوبي الشويفات . ولما أقبلت المشايخ الخائنون على الشويفات أطلقوا الرصاص فالتقاهم جماعة الدروز وانتشب الحرب وقدم باقي النصارى واشتد القتال واضرم الأمير قيس نار الحرب على حارة القبة واحرق بيتا منها والحت شجعان النصارى وتوغلوا في الاقدام كالسكارى وهم لا يدرون ما عزم عليه أصحابهم من الغش . فارتعدت فرائص الدروز من ذلك الاقدام وظنوا ان عهد المشايخ معهم مكر وزور فعوّلوا على الانهزام . وبينما كانت الدروز يتبصرون بالحصار أو الفرار وإذا بفرق الخائنين من النصارى قد سبقوهم على الادبار . فخرجت الدروز من الأتراس كأنهم يوفضون إلى الاعراس . فانهزمت النصارى جميعا إلى دكان الوروار ولحقتهم الدروز غير ملحين خشية من المكيدة . حينئذ استنهض مناصب النصارى المخلصون أولئك الخائنين لان يرجعوا للحرب فأبوا وانفضوا مولين الادبار . ثم جدت الدروز في اثرهم وقصدوا بعبدا فتصدى لهم جماعة عند دار الأمير ملحم ولم يمرّ الا قليل من الزمان حتى ولى النصارى من بعبدا منهزمين بعض إلى أوطانهم في المتن وباقي المقاطعات الشمالية وبعض إلى الوادي قاصدين بعبدا ولما بلغهم دخول الدروز إلى بعبدا انحازوا إلى جمهور وتبعوا أصحابهم واحرق الدروز بعض مساكن بطريقهم ولما نظر عسكر الأمير عبد اللّه ذلك حققوا انكسار النصارى فانهزموا إلى بيروت . وعندما ابصرهم المتأولة وعسكر الرمل منهزمين أطلقوا الغارة على نهب بعبدا والحدث فنهبوا ما صادفوه فدخلت الدروز بعبدا والحارة والحدث فنهبوا دار الأمير ملحم في بعبدا وصندوق المال والبارود والرصاص ومهر فرس أصيلة تسمى فرحة قدم لمصطفى باشا ثم للسلطان فصار مطيته تبلغ قيمته ثلاثين الف غرش . ثم نهبوا بعبدا والحارة والحدث ودورها واحرقوا ربع بعبدا وسبنيه وبعضا من دور الامراء في الحارة والحدث وبعض مساكن . اما المتأولة وعسكر الرمل فنهبوا ما بقي في الحدث والحارة وشنعوا في الكنائس وكسروا الأجراس . وفي ذلك النهار عينه ارتضى الأمير بالتسليم عن يد سليم بك والسيد فتيحة على أنه يخرج بجماعته الذين من الساحل بسلاحهم وكل شيء لهم وكانوا مائة وخمسين رجلا ومعه سليم بك والسيد فتيحة وفيما هم خارجون مع سليم بك والسيد فتيحة في الأزقة والأسواق وثب عليهم الشيخان النكديان برجالهما فسلبوهم أسلحتهم وكل مالهم واهانوا من أرادوا بالشتم والضرب وسلبوا الأمير سلاحه ونيشانه الملوكي واهانوه بالكلام امام نائبي الوزير ورجعوا فنهبوا البلد . اما الأمير سعد الدين اللمعي فسلم للشيخ نصيف ونزل عليه في داره فعفا